الشيخ أحمد بن علي البوني
61
شمس المعارف الكبرى
هارون الرشيد وكان لا يعمل إلا بقولها ورأيها . ومن كتبه وبخره وعلقه مقابلا للشمس حيث تطلع عليه وتغرب ، لا يفارقه أبدا طول يومها بساعتها ، فإنه يكون له قبول عند الناس وهو هذا : اللهم إني أسألك يا اللّه يا قاهر يا قيوم يا قائم يا قريب يا قدير يا قدوس يا قادر يا قديم يا قهار ، أنت الذي عززت أولياءك بأنبيائك ، وجملت أنبياءك باحتمال بلائك ، وقمعت الأعداء ببسط سلطنة سلطان قوتك واستيلائك ، وأسألك بعزك المنيع الخطير وبجودك العظيم القدير ، وبحقك على خلقك من الجليل والحقير أن تجعلني عزيزا بين الخلائق بالاستغناء عنهم والافتقار إليك ، وأكرمني بحياتك المنبثة في أسرار سرائرهم حتى ألتجىء بها وأتوجه إليك ، وارزقني عزة من اعزازك لأوليائك في الحال والمآل عند جذبهم إليك ، واجعلني عزيزا على باب الحق بالثبات والشهود لأكون آيبا إليك ، وابسط عزتي في قلوب أهل الإيمان لأنال سرّ رأفتك عند ظهور الحجة والبرهان يا حنان يا منان أنت الذي تسمع السر والنجوى ، وأنت الذي تعلم الحكم والتقوى ، وأنت الذي تظهر في قلوب أحبابك سر الفتح والتجلي بل تسمع ما هو أدق وأخفى ، وترى بعينك التي لا تنام ، ولا يخفى عليك دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء تحت طبقات الغبراء في الليلة الظلماء . اللهم إني أسألك بلطائف ما أدرجت في السمع والبصر ، وبدقائق ما وضعت في البصر ، وبحقائق ما جمعت بين السمع والبصر ، وبدقائق ما كتمت في البصر ليقع موقع السمع ، وبسوابق ما أخفيت في السمع ليقوم مقام البصر أن ترزقني أسرارا مندرجة في إحاطة البصر ، ومشاهدة أنوار مقره عند احتواء السمع والبصر ، وارزقني بنورانيتك ودوام المراقبة لما يرد من قدسك الأعلى ، وأيدني على فهم مطالبة النفس بدقائق المحاسبة إنك جامع كل خير ، ودافع كل ضير يا رب العالمين . اللهم إني أسألك يا قهار يا قريب يا قدوس يا قائم يا قيوم يا قريب أسألك بذاتك الأحدية ، وصفاتك الصمدانية ، يا قيوم لا ينام ، وملك لا يضام ، أسألك أن تصلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد ، وأن تقضي جميع حوائجي ، وما أريد وما لا أريد مما لك فيه رضا برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . الفصل السابع في الأسماء التي كان عيسى عليه السّلام يحيي بها الأموات اعلم وفقني اللّه وإياك لطاعته ، وفهم أسرار أسمائه أن هذه الأسماء عظيمة الشأن جليلة القدر . قال الخوارزمي رحمه اللّه تعالى : طلبت الاسم الأعظم مدة من السنين ، فوجدته عند رجل من أهل العلين ، وكان قد جمع من هذه الأسماء أشياء كثيرة ، وجدتها مكتوبة عنده بقلم الحميري لئلا يعرفها غير أهلها . قال الخراساني رحمه اللّه تعالى : من صام سبعة أيام ، وكتب هذه الأسماء في يوم السابع ، في رق غزال ، بماء ورد وزعفران ، ثم دعا ملائكة الثاقوفة التي عمل فيها ذلك ، والثاقوفة هي الربع من السنة ، وأقسم بأسماء الرياح على ما سماها خليل الرحمن ، ويذكر أي حاجة ويطلبها ، وإن أمكن أن يكون على ماء جار فهو أفضل ، ويعلقها في الشمس ، ويذكر عليها ملائكة الثاقوفة وأعوانها ، والرياح والكواكب التي لها ، فإن الحاجة تقضى بإذن اللّه تعالى .